وهبة الزحيلي
65
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وقال ابن عباس : هذا مثل لأهل مكة حين خرجوا إلى بدر ، وحلفوا ليقتلن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ، وليرجعن إلى مكة حتى يطوفوا بالبيت ويشربوا الخمر ، وتضرب القينات على رؤوسهم ، فأخلف اللّه ظنهم ، وأسروا وقتلوا وانهزموا كأهل هذه الجنة ، لما خرجوا عازمين على الصّرام ، فخابوا . 11 - الأظهر كما قال القرطبي : أن الحق الذي منعه أهل الجنة المساكين كان واجبا عليهم . وقيل : يحتمل أنه كان تطوعا . جزاء المتقين وإنكار التسوية بين المطيع والعاصي [ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 34 إلى 43 ] إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 34 ) أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ( 35 ) ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 36 ) أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ ( 37 ) إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ ( 38 ) أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ ( 39 ) سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ ( 40 ) أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ ( 41 ) يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ ( 42 ) خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ ( 43 ) الإعراب : ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ما : في موضع رفع مبتدأ ، و لَكُمْ : خبره ، و كَيْفَ : في موضع نصب على الحال ب تَحْكُمُونَ . إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ : إنما كسرت إِنَّ لمكان اللام في لَما ولولا دخول اللام في لَما لكانت مفتوحة ؛ لأنها مفعول تَدْرُسُونَ وهو كقولهم : علمت أن في الدار لزيدا . أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ مبتدأ وخبر ، و بالِغَةٌ : صفة ل أَيْمانٌ . وقرئ : بالغة بالنصب على الحال من الضمير في لَكُمْ .